أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
364
شرح مقامات الحريري
في غيبتك عند إصهارك ، والمشير إليك إذا حضرت ، أشرت إليك أن تتزوّج فيهم إذا رأيتهم أكفاءك . والوكيل لك عليهم حتى يزوّجوك ، والوكيل عليك ، لتمتثل ما آمرك به من الزواج فيهم ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . قيل فيه : الكافي هو ، قال الفراء : يكون المعنى : كافينا اللّه ونعم الكافي ، كقولك : رازقنا اللّه ونعم الرازق . ابن الأنباريّ وهو أحسن في اللفظ من قولك : كافينا اللّه ونعم الوكيل . دينهم : عاداتهم . جبر : إصلاح . فكّ : حلّ . احترام : إعزاز وتقريب ، وهو افتعال من الحرمة ، أي يجعلونه في حرمتهم ، العشير : الصاحب . استنصاح المشير ، أي من أشار عليهم بشيء رأوه ناصحا . [ إبراهيم بن أدهم ] إبراهيم بن أدهم ، هو من شيوخ الصوفية ، وهو من رجال رسالة القشيريّ ، قال صاحبها : فمنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور بن إسحاق البلخيّ من كورة بلخ ، من أبناء الملوك . وحدث إبراهيم بن بشار ، قال : صحبت إبراهيم بن أدهم بن منصور بن إسحاق البلخيّ بالشام ، فقالت له : يا أبا إسحاق ، خبّرني عن بدء أمرك كيف كان ؟ فقال : كان أبي من ملوك خراسان ، وكنت شابّا ، فركبت يوما على دابّة ومعي كلب ، وخرجت إلى الصيد فأثرت ثعلبا ، فبينا أنا في طلبه ، إذ هتف بي هاتف : ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ؟ ففزعت ووقفت ، ثم عدت فركضت الثانية ، ففعل مثل ذلك ثلاث مرّات ، ثم هتف بي من قربوس السرج : لا واللّه ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت . قال : فنزلت وصادفت راعيا لأبي ، فأخذت منه جبّة من صوف ، فلبستها وأعطيته الفرس ، وما كان معي . ثم دخلت البادية متوجّها إلى مكة ، فبينا أنا يوما في مسيري إذا برجل يسير ، وليس معه إناء ولا زاد ، فلمّا أمسى وصلّى المغرب حرّك شفتيه بكلام لا أفهمه ، وإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب ، فأكلت وشربت ، وكنت على ذلك معه أياما ، وعلّمني اسم اللّه الأعظم ، ثم غاب عني ، وبقيت وحدي أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة ، دعوت اللّه فإذا أنا بشخص آخذ بحجزتي ، فقال لي : سل تعط ، فراعني صوته ، فقال : لا روعة عليك ولا بأس ، أنا أخوك الخضر إنّ أخي داود علّمك اسم اللّه الأعظم فلا تدع على أحد بينك وبينه شحناء فتهلكه ، ولكن ادع اللّه به أن يقوّي ضعفك ، ويؤنس وحشتك ، وتجدّد به في كلّ يوم نيّتك ورغبتك ، ثم تركني وانصرف . وصحبه سفيان الثوريّ والفضيل بن عياض ودخل الشأم ومات بها . وكان يأكل من عمل يده ، مثل الحصاد وحفظ البساتين . وكان كبير الشأن في الورع ، وقال : أطب مطعمك ولا عليك ، ألّا تقوم بالليل ولا تصوم بالنهار .